ابن جماعة
75
المختصر الكبير في سيرة النبي محمد ( ص )
يا معشر قريش ، إني قد أجرت محمدا فلا يهجه أحد منكم . فانتهى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) إلى الركن فاستلمه وصلى ركعتين وانصرف إلى بيته ، ومطعم بن عدي وولده مطيفون به « 1 » الإسراء والمعراج ثم أسرى بجسد رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) المكرّم ، من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، ثم عرج به إلى السماء العليا ، إلى سدرة المنتهى ، إلى مستوى سمع فيه صريف الأقلام ، وفرض عليه وعلى أمته الصلوات الخمس ، وذلك ليلة سبع عشرة [ ص / 20 ] من شهر ربيع الأول ، وقيل : غير ذلك في تاريخه ، والأول من المروى عن عائشة وأم سلمة وأم هانئ ، وعبد اللّه بن عمرو وعبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهم « 2 » . واختلف العلماء في الإسراء والمعراج ، هل كانا في ليلة واحدة أولا ؟ وأيهما كان قبل الآخر ؟ وهل كان ذلك كله في اليقظة أو في المنام ؟ أو بعضه في اليقظة وبعضه في المنام ؟ والقول أنه كان في المنام ضعيف عند أهل العلم « 3 » . وفي صبيحة ليلة المعراج كان نزول جبريل عليه السلام وإمامته بالنبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) ليريه أوقات الصلوات الخمس . ولما أخبر رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) قريشا بالإسراء استهزءوا به ، فجلى اللّه له بيت المقدس ، فوصفه لهم وهو ينظر إليه « 4 » .
--> ( 1 ) انظر هذا الخبر في تاريخ الطبري 2 / 347 ، 348 ، والطبقات الكبرى لابن سعد 1 / 1 / 142 ، ونهاية الأرب للنويرى 16 / 282 . ( 2 ) ذكر هذه الروايات ابن سعد في الطبقات الكبرى 1 / 1 / 143 . ( 3 ) معظم العلماء يرجحون أنه كان بالروح والجسد في اليقظة ، انظر هذا الخبر في زاد المعاد للإمام ابن قيم الجوزية 2 / 47 - 49 ، والروض الأنف للسهيلى 1 / 342 ، وعيون الأثر لابن سيد الناس 1 / 146 . قال النويري في نهاية الأرب 16 / 293 - 294 ، قال القاضي عياض : والحق والصحيح إن شاء اللّه أنه إسراء بالجسد والروح في القصة كلها وعليه تدل الآية ، وصحيح الأخبار والاعتبار . ( 4 ) انظر الطبقات الكبرى لابن سعد 1 / 1 / 144 .